الشيخ عبد الله البحراني
547
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
ولا صلاة ، ولا شيء من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته « 1 » ، وكلّ شيء من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء ، وغير ذلك من نكاح الأخوات والبنات والخالات وذوات البعولة ، وكذلك الميتة والخمر والدم ، فاستقبح مقالتهم كلّ الفرق ، ولعنهم كلّ الأمم ، فلمّا سألوا الحجّة زاغوا وحادوا ، فكذّب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ؛ وزعموا مع ذلك أنّ إلاههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأنّ الأرواح الأزليّة هي الّتي كانت في آدم ، ثمّ هلمّ جرّا ، تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر ؛ فإذا كان الخالق في صورة المخلوق ، فبم يستدلّ على أنّ أحدهما خالق صاحبه ؟ وقالوا : إنّ الملائكة من ولد آدم ، كلّ من صار في أعلى درجة دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك ، فطورا تخالهم نصارى في أشياء ، وطورا دهريّة يقولون : إنّ الأشياء على غير الحقيقة « 2 » ، قد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان ، لأنّ الذرّات عندهم كلّها من ولد آدم ، حوّلوا من صورهم ، فلا يجوز أكل لحوم القرابات ! قال : ومن زعم أنّ اللّه لم يزل ومعه طينة مؤذية « 4 » فلم يستطع التفصّي منها إلّا بامتزاجه
--> ( 1 ) « قوله عليه السّلام : ( أكثر من معرفة من تجب عليه - كذا - معرفته ) أي الطبيعة الّتي يقولون إنّها الصانع ، أو الدهر ، ويحتمل أن يكون هذا بيان مذاهب جماعة منهم يقولون بالصانع وأنّه حلّ في الأجسام كما يدلّ عليه ما ذكره آخرا » ؛ ( 2 ) « قوله عليه السّلام : ( على غير الحقيقة ) أي بغير صانع ومدبّر ، لأنّ ما جعلوه صانعا فهو ليس بصانع حقيقة ، وأمّا شباهتهم بالنصارى فمن جهة قولهم بالحلول ، وإنّ الأرواح بعد كمالها تتّصل بالأجرام الفلكيّة » ؛ ( 4 ) « قوله : ( لم يزل ومعه طينة مؤذية ) قال صاحب الملل والنحل [ 1 / 250 ] : الديصانيّة أصحاب ديصان أثبتوا أصلين : نورا وظلاما . فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشرّ طبعا واضطرارا ؛ فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور ، وما كان من شرّ وضرر ونتن وقبح فمن الظلام . واختلفوا في المزاج والخلاص ، فزعم بعضهم أنّ النور داخل [ أحبّ / ع ] الظلمة ، والظلمة تلقاه بخشونة وغلظ ، فتأذّى بها ، وأحبّ أن يرقّقها ويليّنها ثمّ يتخلّص منها ، وليس ذلك لاختلاف جنسهما ، ولكن كما أنّ المنشار جنسه حديد ، وصفحته ليّنة وأسنانه خشنة ، فاللين في النور ، والخشونة في الظلمة ، وهما جنس واحد ، فتلطّف النور بلينه حتّى يدخل تلك الفرج ، فما أمكنه إلّا